وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان
السوداني ,,
يعيش المجتمع
اليوم حالة من المقارنة الدائمة بين جيل السابق وجيل الحاضر، حيث يُنظر إلى الماضي
باعتباره زمن البساطة والقيم، بينما يُتهم الجيل الحالي بالانشغال بالتكنولوجيا
والابتعاد عن العادات الأصيلة. لكن السؤال الأهم: هل الاختلاف في القيم أم في
الظروف؟
جيل الأمس نشأ
في بيئة تعتمد على العلاقات الاجتماعية المباشرة، وكان للعمل المبكر والالتزام
الأسري دور كبير في تشكيل شخصيته. أما جيل اليوم، فقد وُلد في عصر السرعة
والانفتاح الرقمي، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من حياته
اليومية، مما غيّر أسلوب تفكيره وطموحاته.
ورغم هذا
الاختلاف، لا يمكن إنكار أن لكل جيل تحدياته الخاصة؛ فجيل الأمس واجه الحروب وشظف
العيش، بينما يواجه جيل اليوم تحديات البطالة، وضغط الحياة، وصراع الهوية في عالم
متغيّر. المشكلة ليست في الجيل نفسه، بل في الفجوة بين الفهم والاحتواء.
إن المطلوب
اليوم ليس المقارنة بقدر ما هو الحوار، فالجمع بين حكمة الماضي وطموح الحاضر هو
السبيل لبناء مجتمع متوازن، يحترم القيم ويواكب التطور دون أن يفقد هويته.،،،
الأجيال لا
تتصارع، بل تتكامل، وكل زمن له لغته وأدواته. وعندما نفهم هذا الاختلاف، نضمن
مستقبلاً أفضل يقوم على التفاهم والاحترام المتبادل.
أن أخلاق
الناس وأصولهم الطيبة قد تبقى ثابتة لا تتغير بمرور الزمن، فمن كان صاحب خُلُقٍ
كريم ومعدنٍ أصيل قبل، يبقى كذلك بعد السنين، إذا زاده العلم والوعي ازداد خيره،
فالزمن لا
يغيّر النفوس
الأصيلة بل يكشفها.
قال رسول الله
(ص)
«الناسُ
معادنُ كمعادنِ الذهبِ والفضةِ، خيارُهم في الجاهليةِ خيارُهم في الإسلامِ إذا
فقهوا» |