وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان السوداني ,,
يستيقظ الإنسان اليوم وهو يحمل همّ
يومه قبل فطوره، يفكّر كيف سيمضي النهار، وكيف سيوفّر احتياجات بيته، وكيف يحافظ
على كرامته وسط ضيق العيش. لم تعد المعاناة حالة استثنائية، بل واقعاً يعيشه
الكثيرون بصمت، دون شكوى، ودون ضجيج.
الرواتب بالكاد تكفي، والأسعار في
ارتفاع مستمر، والقلق أصبح رفيق الناس في الأسواق والبيوت ووجوه المارّة. ومع ذلك،
لا يزال الإنسان متمسكاً بالأمل، يخرج كل صباح بحثاً عن رزقه، واضعاً ثقله على
كتفيه، وماضياً كأن التعب جزء من يومياته.
المعاناة ليست فقراً مادياً فقط، بل
إنها إرهاق نفسي أيضاً. حين يشعر الإنسان أن جهده لا يُقابل، وأن تعبه لا يُثمر،
تتآكل روحه قبل جسده. ومع هذا، يبقى التكاتف الاجتماعي هو الملاذ الأخير، حيث
يتقاسم الناس القليل، ويخففون عن بعضهم ثقل الأيام.
واقع الحال يقول إن الإنسان لا يطلب
الكثير؛ يريد حياة كريمة، عملاً يحفظ كرامته، وأملاً لا ينكسر مع كل أزمة.
فالمجتمع الذي تُصان فيه كرامة الإنسان، هو مجتمع قادر على النهوض مهما اشتدت
الظروف.
ستبقى الحياة قاسية، لكن بإنسانيتنا
وتكاتفنا يمكن أن نجعلها أهون، وأن نحفظ للإنسان حقه في العيش بكرامة.
فالمعاناة واقع، لكن الأمل وعد إلهي. |