وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان
السوداني ,,
في عالمٍ
يمتلئ بالضجيج والأصوات المتداخلة، يبقى للصمت صوتٌ آخر لا يسمعه إلا من يتأمل
جيداً. فالصمت ليس دائماً علامة ضعف أو عجز عن الكلام، بل قد يكون أبلغ من آلاف
الكلمات. إنّه لغة خفية تحمل في طياتها الكثير من المعاني والمشاعر التي قد تعجز
الحروف عن التعبير عنها.
كم من إنسانٍ
اختار الصمت لأنه أدرك أن الكلام لن يغيّر شيئاً، وكم من قلبٍ امتلأ بالعتب لكنه
آثر السكوت حفاظاً على ما تبقى من الود. الصمت أحياناً يكون احتراماً، وأحياناً
يكون حكمة، وأحياناً أخرى يكون صرخةً مكتومة لا يسمعها أحد.
في حياتنا
اليومية نلتقي بأشخاص يبتسمون بصمت، ويغادرون بصمت، ويتحملون الكثير بصمت أيضاً.
لكن خلف هذا الهدوء الظاهر قد تختبئ عواصف من المشاعر والتساؤلات والآلام. لذلك لا
ينبغي أن نستهين بصمت الآخرين، فلكل صمت حكاية، ولكل هدوء سبب قد لا نعرفه.
إن المجتمع
اليوم يحتاج إلى أن يفهم لغة الصمت كما يفهم لغة الكلام. فليس كل من سكت راضٍ،
وليس كل من لم يشتكِ لا يعاني. أحياناً يكون الصمت موقفاً نبيلاً حين يحفظ الكرامة
ويجنب الإنسان الدخول في جدالات لا طائل منها.
وفي المقابل،
يبقى الصمت أحياناً رسالة قوية تقول إن الكرامة أغلى من الرد، وإن بعض الأمور لا
تستحق أن نمنحها ضجيجاً من الكلمات. لذلك قيل إن أعظم الردود أحياناً هو الصمت.
في النهاية،
يبقى الصمت أحد أعمق اللغات الإنسانية، لغة لا تُكتب ولا تُنطق، لكنها تُفهم
بالقلب قبل العقل. وحين يشتد صخب العالم من حولنا، قد يكون الصمت هو المساحة
الوحيدة التي نسمع فيها صوت الحقيقة.
ربما لا يتكلم
الصمت، لكنه يقول الكثير… ويكفي أنه يمنح الإنسان لحظة صدق مع نفسه وسط ضجيج
الحياة. |