وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان
السوداني ,,
لم تعد
الوظيفة في وقتنا الحاضر مجرد وسيلة لتحقيق الطموح أو بناء المستقبل، بل أصبحت عند
الكثيرين طوق نجاة من الغرق في بحر الظروف المعيشية الصعبة. فالشاب الذي كان يحلم
باختيار مهنته وفق ميوله، بات اليوم يبحث عن أي فرصة عمل، مهما كانت، فقط ليضمن
لقمة عيش كريمة.
في الشوارع،
في الأسواق، وحتى على الأرصفة، نرى قصصاً تختصر واقعاً مؤلماً… خريجون يعملون في
مهن بعيدة عن اختصاصهم، وآخرون تركوا أحلامهم مؤقتاً أو ربما إلى الأبد، بانتظار
فرصة قد تأتي أو لا تأتي. لم يعد السؤال: ماذا تحب أن تعمل بل أصبح: أين تجد عملاً
ومع ارتفاع
تكاليف الحياة، لم تعد الرواتب تكفي لتغطية أبسط الاحتياجات، مما دفع الكثيرين إلى
العمل في أكثر من مهنة، أو البحث عن مصادر دخل إضافية. هذا الضغط المستمر خلق حالة
من الإرهاق النفسي والجسدي، وأثر بشكل واضح على استقرار الفرد والمجتمع.
الخطير في
الأمر، أن فقدان الاستقرار الوظيفي لا يؤثر فقط على الفرد، بل يمتد ليطال الأسرة
بأكملها، فينعكس على التعليم، والصحة، وحتى العلاقات الاجتماعية. فحين ينشغل
الإنسان بتأمين أساسيات حياته، يصبح من الصعب عليه التفكير في أي شيء آخر.
ورغم هذه
التحديات، لا يزال الأمل موجوداً في طاقات الشباب وقدرتهم على التكيّف والإبداع،
لكن هذا الأمل يحتاج إلى دعم حقيقي، من خلال توفير فرص عمل، وتشجيع المشاريع
الصغيرة، والاهتمام بالكفاءات بدلاً من تهميشها.
في النهاية،
يبقى العمل حقاً وليس امتيازاً، والكرامة لا تُبنى إلا بفرصة عادلة… فهل آن الأوان
أن تتحول الأحلام المؤجلة إلى واقع ملموس |