وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان السوداني ,,
لم تعد ظاهرة الأطفال المتسولين مجرد
مشهد عابر في الشوارع، بل أصبحت جرحًا مفتوحًا في جسد المجتمع، يطرح تساؤلات مؤلمة
حول من يتحمّل مسؤولية هؤلاء الصغار الذين سُلبت طفولتهم مبكرًا. فبين إشارات
المرور وأرصفة الطرق، يقف طفلٌ بملابس رثة، يمد يده طلبًا للمساعدة، بينما يخفي
خلف عينيه قصة قد تكون أقسى من أن تُروى.
الأسباب التي تدفع الأطفال إلى التسول
متعددة، تبدأ من الفقر المدقع الذي تعيشه بعض العائلات، مرورًا بالتفكك الأسري
وغياب الرقابة، وصولًا إلى استغلال عصابات منظمة تدفع بالأطفال إلى الشارع لتحقيق
مكاسب غير مشروعة. وهنا تتداخل المسؤوليات، فلا يمكن تحميل جهة واحدة هذا العبء.
الأسرة تتحمّل جزءًا كبيرًا من
المسؤولية، فهي الحصن الأول للطفل، لكن حين تعجز أو تتخلى، يأتي دور الدولة ومؤسساتها
الاجتماعية التي يجب أن توفر الحماية والرعاية والتعليم. كما أن المجتمع بدوره ليس
بريئًا، إذ أن تقديم المال بشكل عشوائي قد يساهم – دون قصد – في استمرار هذه
الظاهرة بدل الحد منها.
إن معالجة هذه القضية تتطلب حلولًا
جذرية، تبدأ بتوفير فرص عمل للأهالي، وتفعيل القوانين التي تحمي الأطفال من
الاستغلال، إلى جانب إنشاء مراكز تأهيل تعيد لهم حقهم في التعليم والحياة الكريمة.
فهؤلاء الأطفال ليسوا مجرد متسولين، بل هم مستقبل أمة بأكملها.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل نكتفي بالنظر إليهم بعين الشفقة، أم
نتحمّل مسؤوليتنا الحقيقية في إنقاذ طفولتهم قبل أن تضيع؟ |