وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان
السوداني ,,
في زمنٍ أصبح
فيه المريض يركض خلف دوائه قبل أن يركض خلف راحته، يظهر من يستغل حاجة الناس بلا
رحمة ولا ضمير.
رجلٌ قصد
صيدلية ليشتري دواء السكري، ثمنه سبعون ألف دينار، مدّ بطاقة الدفع فلم تُقبل، ثم
أخرج ورقة مئة دولار، وحين لم يجد الصيدلي “الخردة” المناسبة، استغل الموقف ووعد
بالعودة بعد التصريف… لكنه أخذ الدواء والمال واختفى.
لكن وسط هذا
المشهد المؤلم، يبقى للصيدلي موقفٌ إنساني لا يُنسى، فهو لم يتعامل بقسوة أو شك،
بل نظر إلى الرجل بعين الرحمة، معتقداً أنه مريض جاء يبحث عن دوائه لا عن فرصة
للخداع.
طيبة القلب
أحياناً تجعل الإنسان يمنح الثقة للآخرين دون تردد، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمريض
يحتاج علاجاً قد يخفف ألمه أو ينقذ صحته. لذلك حاول الصيدلي أن يقضي حاجته ويسهّل
أمره، غير أن البعض للأسف يستغل الإنسانية لتحقيق مكاسب رخيصة.
ما حدث ليس
مجرد سرقة مال أو دواء، بل سرقة ثقة وأمان وإنسانية.
فالدواء ليس
سلعة عادية، بل حاجة مريض قد يتألم إن غابت عنه جرعة واحدة، ومن يستغل طيبة الناس
أو انشغالهم ليكسب على حساب تعب الآخرين، إنما يكشف فقر أخلاقه مهما امتلك من مال
أو مظهر.
المجتمعات لا
تُهزم بالفقر فقط، بل تُهزم حين يصبح الاحتيال “شطارة”، والخداع “ذكاء”، واستغلال
الظروف أمراً معتاداً.
نحن اليوم
بحاجة إلى إعادة إحياء الضمير قبل القوانين، لأن القانون قد يعاقب السارق، لكن
الضمير وحده يمنع الجريمة قبل وقوعها.
(قال الإمام
علي عليه السلام)
"من ضيّع
الأمانة ورضي بالخيانة فقد تبرّأ من الديانة." |