وذكرت الهيئة في بيان، أن إصدار هذه التعليمات يمثل تجسيداً لسعيها لتأطير مرحلة مفصلية من مراحل عملها بشقيه التحقيقي والوقائي ضمن ما رسمه قانونها النافذ (30 لسنة 2011) المعدل، مؤكدة أن الخطوة تأتي انسجاماً مع المسؤوليات الوطنية والقانونية في تعزيز إجراءات مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية وحماية المال العام، وإيجاد آليات قانونية واضحة ومنظمة للتعامل مع المعلومات والإخبارات الواردة إليها وفقاً لأحكام القانون.
وأضافت أن التعليمات تهدف إلى تنظيم إجراءات تلقي المعلومات والإخبارات الخاصة بشبهات الفساد والكسب غير المشروع عبر قنوات متعددة، تشمل المخبرين، والكتب والمخاطبات الرسمية، والبريد الإلكتروني، والخطوط الساخنة، والفرق الميدانية، فضلاً عن وسائل الإعلام والرصد الصحفي وتصريحات المسؤولين، بما يسهم في توسيع نطاق التفاعل المجتمعي مع جهود مكافحة الفساد وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الرقابية وجدوى الإبلاغ عن حالات الفساد.
وأشارت الهيئة إلى أن التعليمات حددت بصورة واضحة الجهات المختصة بالتعامل مع الإخبارات والمعلومات الواردة إليها، إذ تتولى دائرة التحقيقات متابعة قضايا الفساد، فيما تتولى دائرة الوقاية متابعة القضايا المتعلقة بالكسب غير المشروع وتعارض المصالح، مع إخضاع جميع الإخبارات والمعلومات إلى إجراءات التحري والتدقيق وفق الأصول القانونية للتحقق من صحتها قبل عرضها على القضاء المختص.
وتابعت أن التعليمات تضمنت منح الأولوية في التحري للإخبارات المتعلقة بقضايا الفساد الكبيرة أو التي تشكل رأياً عاماً أو ترتبط بشاغلي المناصب العليا، فضلاً عن تخويل الهيئة تأليف فرق للتحري والتدقيق بغية استجلاء الحقائق وجمع الأدلة بما يعزز فاعلية الإجراءات التحقيقية والوقائية.
وشددت الهيئة على التزامها بالمحافظة على سرية المعلومات والإخبارات وعدم الإفصاح عن إجراءات التحري والتحقيق إلا في الحدود التي يقتضيها القانون، وبما يحفظ حقوق الأفراد وسمعتهم ويعزز الضمانات القانونية للمبلغين، لتوفير بيئة آمنة للإبلاغ عن شبهات الفساد، لافتة إلى أن التعليمات عالجت أيضاً حالات تعارض المصالح والكسب غير المشروع عبر وضع آليات قانونية لمعالجة تلك الحالات وإزالة أسباب التعارض خلال مدد محددة وفقاً للقانون، بما ينسجم مع متطلبات النزاهة والشفافية في الوظيفة العامة.
وجددت الهيئة دعوتها المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الرقابية والإبلاغ عن شبهات الفساد، مؤكدة أن الإخبار عن الفساد يمثل واجباً وطنياً وأخلاقياً يسهم في حماية المال العام ومنع إفلات الفاسدين من العقاب، مشددة في الوقت ذاته على أن مكافحة الفساد مسؤولية تضامنية مشتركة بين مؤسسات الدولة، لا سيما الرقابية منها، والمجتمع.