وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,, فيصل سليم ,,
في
كل عام يأتي العيد حاملاً معه الفرح، لكن العراقي اليوم يستقبل العيد بقلبٍ مثقل
وهمومٍ لا تنتهي. لم تعد فرحة العيد كما كانت في ذاكرة الأمهات والآباء، حين كانت
البيوت تمتلئ بالضحكات، والأطفال يركضون بثيابهم الجديدة في الأزقة القديمة،
ورائحة الكليجة تعبق في كل منزل. اليوم تغيّرت ملامح العيد، وأصبح العراقي يقف بين
حلم الفرح وواقع المعيشة القاسي.
العيد
في العراق لم يعد مناسبة للراحة فقط، بل أصبح امتحاناً جديداً للفقراء والكادحين.
ربُّ الأسرة الذي كان يشتري حاجات أطفاله بسهولة، صار يحسب الأيام قبل العيد خوفاً
من الأسعار المرتفعة، ومن راتبٍ لا يكفي لسدّ حاجات البيت. كثير من الآباء يخفون
حزنهم خلف ابتسامة متعبة كي لا يشعر أطفالهم بالعجز، وكثير من الأمهات يخبئن
الدموع خلف أبواب المطابخ خوفاً على مستقبل أبنائهن.
ورغم
ذلك، يبقى العراقي مختلفاً عن شعوب كثيرة، لأنه يتقن صناعة الفرح من قلب الألم.
تجد الفقير يشارك جاره الطعام، وتجد الأم تخيط ثوب طفلها بيديها كي لا ينكسر خاطره
يوم العيد، وتجد الشباب يحاولون نشر الضحكة رغم البطالة والتعب وضيق الحياة. هذا
الشعب تعلّم أن الحياة لا تمنحه كل ما يريد، لكنه لا يزال يقاتل كي يحافظ على
كرامته وإنسانيته.
العيد
الحقيقي ليس في كثرة المال، ولا في المظاهر، بل في الأمان والطمأنينة والشعور بأن
الإنسان يعيش بكرامة. العراقي اليوم لا يطلب المستحيل، بل يريد وطناً يحفظ أبناءه،
وفرصة عمل تحفظ كرامته، وحياةً لا يكون فيها الفقير وحيداً في مواجهة الغلاء
والحرمان.
ومع
كل هذا التعب، يبقى العراق واقفاً. فالعراقي الذي أنهكته الحروب والأزمات، ما زال
يفتح أبوابه للضيف، ويصافح الناس بمحبة، ويؤمن أن الغد قد يكون أجمل. وربما هذا هو
سرّ العراق الحقيقي؛ أن شعبه لا يموت مهما
اشتدت عليه الأيام.
في
هذا العيد الجديد، لا يحتاج العراقي إلى كلماتٍ كثيرة، بل يحتاج إلى وطن يشعر فيه
أن الفرح حقٌّ للجميع، لا أمنية بعيدة المنال. |