وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان السوداني ,,
في زمنٍ ازدحمت فيه الشوارع والأسواق
ووسائل التواصل، أصبح الإنسان يشعر بوحدةٍ أكبر من أي وقتٍ مضى.
نعيش قريبين من بعضنا، لكن المسافات
بين القلوب اتسعت حتى صار الجار لا يعرف جاره، والقريب لا يسأل عن قريبه إلا في
المناسبات.
أصبحت العلاقات تُقاس بالمصلحة،
والكلمات الجميلة تُقال بسرعة، لكنها نادراً ما تُترجم إلى أفعال.
كثير من الناس يبتسمون في العلن، لكنهم
يحملون في داخلهم تعباً لا يراه أحد، لأن المجتمع تعلّم كيف يسمع الكلام… لكنه نسي
كيف يشعر بالآخرين.
هناك أبٌ يتعب بصمت، وأمٌّ تخفي حزنها
خلف الدعاء، وشابٌّ يقاتل ظروف الحياة وحده، وطفلٌ يحتاج كلمة حنان أكثر من أي شيء
آخر.
لكن سرعة الحياة جعلتنا نمرّ على آلام
الناس وكأنها مشاهد عابرة لا تستحق التوقف.
إن أخطر ما يصيب المجتمعات ليس الفقر
وحده، بل فقر الرحمة، لأن الإنسان حين يفقد إحساسه بالناس يفقد أجمل ما فيه.
فالقلوب الطيبة لا تحتاج مالاً كثيراً،
بل تحتاج ضميراً حيّاً يعرف معنى الإنسانية.
ويبقى السؤال:
هل نحن نعيش مع الناس حقاً… أم نعيش
فقط بجانبهم؟
قال رسول الله ﷺ:
"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما
يحب لنفسه." |