وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
لطالما ارتبط
اسم زوجة الأب في القصص الشعبية والأساطير بصورة المرأة القاسية، الظالمة، التي
تدخل بيتًا ليس بيتها فتزرع الخوف بدل الحنان. منذ حكايات الطفولة وحتى الدراما
الحديثة، رُسمت لها صورة تكاد تكون واحدة: امرأة بلا رحمة، تنافس أبناء الزوج على
الحب والمكانة، وتُحمَّل كل ما يحدث داخل البيت من خلافات ومآسٍ.
لكن السؤال
الذي يجب أن يُطرح بصدق: هل هذه الصورة حقيقة أم مجرد إرث من الأساطير؟
الواقع يقول
إن البشر لا يُقاسون بألقابهم، بل بأفعالهم. ليست كل زوجة أب شريرة، كما أن الأم
البيولوجية ليست دائمًا مثالية. هناك زوجات أب قدمن من الحنان ما عجز عنه آخرون،
واحتضنَّ أطفالًا لم ينجبنهم، فكنَّ لهن سندًا وأمانًا وحبًا صادقًا. وفي المقابل،
هناك من فشلن في احتواء الأسرة، لا لأنهن زوجات أب، بل لأن العلاقات الإنسانية
المعقدة تحتاج إلى وعي وصبر وعدالة.
المشكلة
الحقيقية غالبًا لا تبدأ من زوجة الأب نفسها، بل من الأحكام المسبقة. حين تدخل
امرأة إلى بيت يحمل ذكريات زوجة سابقة، وصراعات عائلية، وأطفالًا يعيشون الخوف من
التغيير، تصبح المعركة أحيانًا مع المجتمع قبل أن تكون مع الأسرة. كل تصرف منها يُفسَّر
بسوء نية، وكل كلمة تُراقب، وكأنها متهمة حتى تثبت براءتها.
كم من طفل
تربى على سماع: “احذر من زوجة أبيك”، فكبر وهو يحمل جدارًا من الشك قبل أن يمنح
فرصة للثقة. وكم من امرأة حاولت أن تكون أمًا ثانية، لكنها اصطدمت بذاكرة جماعية
صنعتها الحكايات القديمة.
نحن بحاجة إلى
إعادة النظر في هذه الصورة النمطية. فالمجتمعات التي تحكم على الناس من عناوينهم
فقط، تظلم الكثيرين. زوجة الأب ليست أسطورة سوداء، بل إنسان؛ قد تكون رحيمة أو
قاسية، عادلة أو ظالمة، كما هو حال أي شخص آخر.
الحقيقة
المؤلمة أن الظلم لا يرتبط بصفة “زوجة أب”، بل بغياب الضمير. والرحمة لا ترتبط
بالدم فقط، بل بالقلب. فكم من أم أنجبت ولم ترعَ، وكم من امرأة لم تنجب لكنها منحت
روحها كلها لمن حولها.
في النهاية،
علينا أن نتذكر أن البيت لا يُبنى بالخوف، بل بالمحبة. ولا تُقاس الأمومة بالولادة
وحدها، بل بالعطاء والاحتواء. وبين الواقع والأساطير، تبقى الحقيقة واضحة: ليس كل
ما ورثناه من القصص صحيحًا، فبعض الأساطير تحتاج أن تُكسر كي يظهر وجه الحقيقة. |