وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان السوداني ,,,
في ذكرى استشهاد الإمام علي بن محمد
الهادي (عليه السلام)، نستذكر سيرة إمامٍ عاش حياته في ظل المراقبة والتضييق، لكنه
لم يتراجع عن طريق الحق، ولم تسمح له المحن أن يتخلى عن رسالته.
وُلد الإمام الهادي (عليه السلام) سنة
212هـ، واستشهد سنة 254هـ، فيكون عمره الشريف عند شهادته نحو 42 عاماً. وقد أمضى
جانباً كبيراً من حياته في ظروف قاسية فرضتها السلطة العباسية، التي كانت تدرك
مكانته الكبيرة بين الناس وخطر كلمته على الظلم والانحراف.
وتذكر المصادر الإمامية أن الإمام
الهادي (عليه السلام) استشهد مسموماً، وأن ذلك كان بتدبير من السلطة العباسية،
ففارق الدنيا مظلوماً شهيداً في سنة 254هـ، لتبقى شهادته شاهدة على مرحلةٍ من أشد
مراحل التضييق على أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
ولم يكن همُّ الإمام الهادي (عليه
السلام) منصباً على نفسه وحدها، فقد كان يحمل مسؤولية كبيرة تجاه ابنه الإمام
الحسن العسكري (عليه السلام)، وتجاه نجله الإمام محمد بن الحسن المهدي (عجّل الله
تعالى فرجه الشريف)، الذي كانت ولادته وأمره في غاية السرية والحساسية بسبب ملاحقة
السلطة العباسية.
كان الإمام الهادي (عليه السلام) يدرك
أن العيون تراقب أهل البيت، وأن الإمام المهدي (عج) سيكون له شأن عظيم في مستقبل
الأمة، ولذلك كان حريصاً على حفظه وحفظ أمره، حتى إن مرحلة ما قبل غيبة الإمام
المهدي (عج) كانت مليئة بالخوف والحذر والسرية.
إن عظمة الإمام الهادي (عليه السلام)
لا تكمن في أنه عاش حياة سهلة، بل في أنه عاش وسط الخوف والمراقبة، وبقي ثابتاً
على دينه ومبادئه. رحل جسده شهيداً، لكن علمه وسيرته ومواقفه بقيت حاضرة في وجدان
المسلمين.
سلامٌ على الإمام علي الهادي يوم وُلد،
ويوم عاش مظلوماً، ويوم استُشهد مسموماً، ويوم يُبعث حياً.
عظّم الله أجورنا وأجوركم باستشهاد
الإمام علي الهادي (عليه السلام)، وجعلنا وإياكم من الثابتين على ولاية محمد وآل
محمد، ومن المنتظرين لظهور مولانا صاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه
الشريف).
|