وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
في خضم الخلافات التي تنشأ بين الرجل
والمرأة، تضيع أحيانًا الحقيقة وسط صخب الاتهامات وتبادل اللوم، وتتحول الحقوق إلى
ساحة نزاع لا يعرف فيها أحد من المنتصر ومن الخاسر. لكن السؤال الذي يفرض نفسه
بقوة: أين يقف الأطفال وسط هذه المعركة؟ وما هو مصيرهم عندما يصبحون الضحية
الصامتة لخلافات الكبار؟
إن الطفل لا يفهم تفاصيل النزاعات
القانونية ولا يدرك أسباب الانفصال والخصومات، لكنه يشعر بكل ألم يمر داخل أسرته.
يرى البيت الذي كان مصدر الأمان يتحول إلى ساحة توتر، ويسمع كلمات قد تبقى جراحها
في ذاكرته سنوات طويلة. وبين حق الأب وحق الأم، قد يضيع حق الطفل في الاستقرار
والطمأنينة والحب.
المشكلة لا تكمن في الخلاف نفسه،
فاختلاف البشر أمر طبيعي، وإنما تكمن في تحويل الأطفال إلى أدوات للانتقام أو
وسائل للضغط وتحقيق المكاسب. فعندما يُحرم الطفل من أحد والديه أو يُزرع في قلبه
الكره تجاه الطرف الآخر، فإن الخاسر الحقيقي ليس الأب أو الأم، بل مستقبل الطفل
كله.
إن المجتمعات تُبنى بأطفال أصحاء
نفسيًا وفكريًا، لا بأطفال يحملون آثار الصراعات والحرمان. فالطفل يحتاج إلى
الرعاية أكثر من حاجته لمعرفة من كان المخطئ، ويحتاج إلى الاحتواء أكثر من حاجته
لسماع قصص الخلافات التي لا ذنب له فيها.
علينا أن ندرك أن الحقوق لا تكتمل إلا
عندما يُصان حق الطفل أولًا. فالأبوة ليست مجرد نفقة، والأمومة ليست مجرد حضانة،
بل هما مسؤولية أخلاقية وإنسانية تستمر حتى وإن انتهت العلاقة بين الزوجين.
وحين تضيع الحقوق بين الرجل والمرأة،
يجب ألا نسمح بأن يضيع معها مستقبل الأطفال. فهم الأمانة التي ستسأل عنها الأجيال
القادمة، وهم الصفحة البيضاء التي لا ينبغي أن نكتب عليها أخطاء الكبار. فالأطفال
ليسوا طرفًا في النزاع، بل هم الأمل الذي يستحق أن نحافظ عليه مهما كانت الخلافات. |