وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
فيصل سليم ,,
الحياة ليس ضعفا ولا ترددا ولا خوفا من مواجهة الحياة بل هو قوة أخلاقية
ترفع الانسان فوق نزواته وتجعله يختار الكلمة الطيبة بدل الجراحة والفعل الكريم
بدل المسيء انه تاج الفضائل وعنوان النفوس النقية التي تعرف حدودها وتحترم الاخرين
وقد قيل الحياء من الأيام لا الانسان الحي لا يراقب الناس فحسب بل يراقب ضميره قبل
كل شيء ويستحي ان يظلم او يخون او يكذب او يسء الى من حول فالحياء هو الحارس
الصامت الذي يمنع صاحبه من الواقع من الرذائل ويقوده الى مكارم الاخلاق.
اما الرجل فان حياءه لا ينتقص من رجولته بل يزيدها هيبة ووقار فالرجل الحق
هو الذي يحفظ لسانه ويصون نظرة ويحترم المراة ويعامل الناس بأدب وتواضع ليست
الرجولة في ارتفاع الصوت ولا في القسوة ولا في استعراض القوة بل في حسن الخلق وضبط
النفس والالتزام بالقيم التي تبقى راسخة مهما تغيرت الازمة.
وفي زمن أصبحت فيه المرأة على الخطأ تقدم أحيانا على ان شجاعة والتجاوز على
الاخرين يسوق على انه حرية يبقى الحياء منارة تهدي النفوس الى طريق الاستقامة فالمجتمعات
اكثر تمسكا واحتراما لان الاخلاق هي الأساس الذي تبنى عليه الحضارات لا الأموال
ولا الأبنية وحدها اننا اليوم احرج ما تكون الى غرس النفوس في الأبناء لا يوضعه
فينا بل بوصفة قيمة تحمي الانسان من الانزلاق وتمنحه احترام الناس وثقتهم فالحياء
لا يمنح النجاح بل ليمنحه شرفا ولا يمنح القيم بل يهذبها ولا يمنع الطموح بل يجعله
تقيا من الانانية والغرور ويبقى الاحياء رسالة خالدة لا يحدها زمان ولا مكان لان
الأمم التمسك بالأخلاق تعيش أطول في ذاكرة التاريخ في الأمم التي تمتلك القوة
وتفقد القيم فالحياء نور في القلب وسمو في السلوك وعنوان الانسان يعرف ان اعظم ما
يملكه ليس ماله ولا جاهه بل أخلاقه التي تسيف اسمه وتبقى اثر بعد رحيلة.
والحياء هو أجمل ما يزين الانسان وأعظم ما يرفع قدر الرجل
قيمة الانسان الحقيقية لا تقاس بما يملك بل بما يحمله في قلبه من انسانيته
وأدب ورحمة |