وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,, -
فيصل سليم ,,
التخرج ليس
نهاية الطريق، بل بداية حلم كبير رسمه الشباب بسنوات من التعب والسهر والأمل. لكن
خريجي الأعوام السابقة وجدوا أنفسهم أمام واقعٍ مختلف؛ شهادات معلقة على الجدران،
وأحلام مؤجلة بين أبواب الوظائف المغلقة، ومستقبل يبحثون عنه في زمنٍ باتت فيه
الفرص أقل من الطموحات.
كم هو موجع أن
يحمل الإنسان شهادةً تعب لأجلها سنوات، ثم يقف عاجزًا أمام سؤال بسيط لكنه ثقيل:
ماذا بعد؟
ليس الألم في
البطالة وحدها، بل في شعور الخريج بأن الزمن يمر، والعمر يمضي، بينما حلمه لا يزال
ينتظر فرصة عادلة.
في كل بيت
عراقي، هناك خريج يحمل قصة صبر. شابٌ أنهكه الانتظار، أو فتاةٌ قاتلت الظروف لتكمل
تعليمها، ثم اصطدمت بواقع لا يرحم. هؤلاء لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون حقًا
طبيعيًا: فرصة للعمل، للحياة، ولإثبات الذات.
المشكلة ليست
في الخريجين، بل في منظومة لم تستطع أن تستثمر عقولهم وطاقاتهم. فالوطن الذي لا
يحتضن أبناءه المتعلمين، يخسر ثروة لا تُقدر بثمن. العقول إذا أُهمِلت، ذبلت أو
هاجرت، ومع هجرتها يهاجر جزء من مستقبل الوطن.
خريجو الأعوام
السابقة لا يبحثون عن شفقة، بل عن عدالة. يريدون أن تُقاس الكفاءة بالجدارة، وأن
يكون الاجتهاد طريقًا للحياة الكريمة، لا مجرد شهادة تُحفظ في ملف قديم.
إن أخطر ما قد
يصيب الشباب ليس الفقر، بل فقدان الأمل. حين يشعر الخريج أن مستقبله رهين الواسطة
أو الحظ، يبدأ الإيمان بالتعب والنجاح بالتلاشي. وعندما ينكسر الأمل، ينكسر معه
جزء من روح المجتمع.
لهذا، فإن
إنصاف الخريجين ليس قضية فردية، بل قضية وطن بأكمله. فكل خريج عاطل هو مشروع طاقة
معطلة، وكل حلم مؤجل هو خسارة جماعية.
سيبقى
الخريجون يطرقون أبواب المستقبل، لا لأنهم ضعفاء، بل لأنهم يؤمنون أن بعد الصبر
فرجًا، وأن الليل مهما طال لا بد أن يعقبه فجر.
وما يحتاجونه
اليوم ليس الوعود، بل خطوات حقيقية تعيد إليهم الثقة بأن تعب السنين لم يذهب سدى.
فالأوطان
تُبنى بسواعد شبابها… فكيف لو تُرك الشباب ينتظرون مستقبلًا قد تأخر كثيرًا؟ |