وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان
السوداني ,,
في كل عام يحل
شهر محرم، فتُرفع الرايات، وتُقام المجالس، وتُوزع الموائد، وتتعالى الكلمات عن
التضحية والعدل والوفاء. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين أثر تلك المبادئ في واقع
الناس؟
كيف يشعر
الفقير وهو يرى أبناءه ينامون على أمل لقمةٍ تسد جوعهم؟ وكيف ينظر العاطل عن العمل
إلى وطنٍ يزخر بالخيرات، بينما يُترك آلاف الشباب يواجهون البطالة واليأس؟ وكيف
يطمئن المواطن على مستقبل أطفاله وهو يرى الفساد يلتهم المال العام، والخدمات تتراجع،
والمعاناة تتفاقم عامًا بعد عام؟
إن الإمام
الحسين (عليه السلام) لم يخرج طلبًا لمظاهر أو مكاسب، بل خرج ليقول كلمة الحق في
وجه الظلم، وليؤكد أن كرامة الإنسان وعدالة المجتمع فوق كل مصلحة. لذلك فإن الوفاء
الحقيقي لنهجه لا يكون بالمظاهر وحدها، بل بحماية حقوق الناس، وصيانة الأمانة،
ومحاسبة الفاسدين، والوقوف مع المظلوم.
إن الأوطان لا
تُبنى بالخطب الرنانة، ولا بالشعارات التي تُرفع أيام المناسبات ثم تُنسى مع
انتهاء المواسم. الأوطان تُبنى حين يشعر المواطن أن حقه مصان، وأن القانون فوق
الجميع، وأن المال العام أمانة لا غنيمة، وأن خدمة الشعب شرفٌ لا وسيلة للنفوذ.
سيبقى التاريخ
يفرّق بين من جعل من القيم منهجًا في حياته، وبين من اتخذها ستارًا يخفي وراءه
التقصير أو الفساد. فالمظاهر قد تخدع الناس أيامًا، أما الحقيقة فلا يغطيها ثوب،
ولا يحجبها منصب، ولا يمحوها الزمن.
رحم الله
الحسين، الذي علّم الإنسانية أن الحق لا يُشترى، وأن العدل لا يُساوَم عليه، وأن
خدمة الناس هي أصدق صورة للإيمان، وأن من خان الأمانة سيقف يومًا أمام عدالةٍ لا
يغيب عنها شيء.
السلام ع
الحسين وع علي ابن الحسين وع اولاد الحسين وع أصحاب الحسين الذين بذلو مهجهم دون
الحسين عليه السلام |